الشيخ الأميني

243

الغدير

ثم إن للأمة المسلمة أبا تنزيليا روحيا هو أحق بالأبوة من الخليل عليه السلام وهو نبيها الأقدس محمد صلى الله عليه وآله كما مر حديثه ، وبها حياتها الحقيقية ، وهو الذي يدعوهم لما يحييهم ، ومنه كيانها المستقر ، وعز ها الخالد ، فهو أولى باللحية من أبيه الخليل وصاحبه أبي بكر . والعجب كل العجب في عد أبي بكر أبا ثانيا للأمة لأنه فتح لها باب الدخول إلى الاسلام ، وإن الذي فتح باب الاسلام بمصراعيه لدخول الأمم فيه ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدعوته الكريمة ، وبراهينه الصادقة ، ومعاجزه المعلومة ، ونواميسه المقدسة ، وخلايقه الرضية ، ومغازيه الدامية . فهو أولى بأن تكون له لحية في الجنة . على أن الأمة قط لم تعرف بابا فتحه الخليفة لها إلى الاسلام ، ولم يدر أي أحد أنه متى فتحه ، وأين فتحه ، ولماذا فتحه ، وأي باب هو نعم . لا تخفى على الأمة جمعاء أنه غلق بابا عليها وحرمها من خير أهله وعلمه ورشده وهداه ، ألا : وهو باب مدينة علم النبي مولانا أمير المؤمنين بالنص المتواتر ، وهو الباب الذي منه يؤتى إلى الله ، وإليه يتوجه الأولياء ، فلولا انتزاع الأمر منه لانتشرت علومه ، وزهرت معالمه ، وتبلغت حكمه ، وعمل بأحكامه ، فأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ، لكنه عليه السلام منع عن حقه فجهلت العباد ، وأجدبت البلاد ، وصوحت المرابع ، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، وإلى الله المشتكى . وإن أراد القائل من فتح الباب بدئة الفتوح في أيام الخليفة ؟ فالخليفة الثاني على ذلك أجدر باللحية منه ، لأن عمدة الفتوح وقعت في أيامه . نعم : إن يكن هناك من يحق أن يعد للأمة أبا ثانيا تنزيلا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الذي به كان تمام الدعوة ؟ والنجاح في المغازي ، وهو نفس النبي القدسية وخليفته المنصوص عليه ، ولذلك جاء من طريق أنس بن مالك عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على الولد ، ومن طريق عمار وأبي أيوب الأنصاري قوله : حق علي على كل مسلم حق الوالد على ولده ( 1 ) .

--> ( 1 ) الرياض النضرة 2 ص 172 نقلا عن الحاكمي ، كنوز الدقائق ص 64 نقلا عن الديلمي ، مناقب الخوارزمي ص 244 ، 254 ، فرائد السمطين لشيخ الاسلام الحمويى ، نزهة المجالس 2 ص 212 .